ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
75
معاني القرآن وإعرابه
عليه ، فهذا - واللَّه أعلم - معنى اللْمَم في هذا الموضع . * * * وقوله عزَّ وجلَّ - ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى ( 34 ) معنى " أكدى " قطع ، وأصله من الحفر في البئر يقال للحافر إذا حَفَر البئر فبلغ إلى حَجَرٍ لا يمكنه معه الحفر : قد بلغ إلى الكدية ، فعند ذلك يقطع الحفر . * * * وقوله : ( أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى ( 35 ) معناه فهو يعلم والرؤية على ضربين : أحَدُهُمَا " رَأيتُ " أبصَرتُ والآخر عَلِمْتُ ، كما تقول : رأيت زيداً أخاكَ وَصَدِيقَكَ مَعْنَاهُ عَلِمْتُ . ألا تَرَى أن المَكفُوفَ يقول : رأيت زيداً عَاقِلًا ، فلو كان من رؤية العَيْنِ لم يجز . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ( 36 ) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أي قضى ، يقال إن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وَفَّى مَا أمِرَ به ، وما امْتحِنَ به من ذبح وَلدِه ، فعزم على ذلك حتى فداه اللَّه بالذبح وامْتُحِن بالصبر على عداوة قومه حين أُجِّجَتْ له النار فطُرِحَ فيها ، وَأمِرَ أيضاً - بالاختَتانِ فاختتن ، وقيل وفَّى وهي أبلغ من وَفَى لأن الذي امتُحِنَ به من أعظم المِحَنِ . ومعنى ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ( 36 ) وَإِبْرَهِيمَ ) أي أم لم يخبر ، ثم أعلم ما في الصحف . * * * ومَوْضعُ ( أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( 38 ) خَفْضٌ ، . المعنى أم لم يُنَبأ بأن لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . وَ " أنْ " ههنا بدل من ( ما ) ويجوز أن تكون " أنْ " في مَوْضع رَفْع على إضمار " هو " كَأنهُ لما قِيلَ : بما في صحف موسى قيل : مَا هوَ ؛ قيل هو ( أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) . ومعناه ولا تؤخذ نفس بإثم غيرها . وكذلك قوله : ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( 39 )